شرح نص أفي الناس أمثالي

شرح نص أفي الناس أمثالي

أهلا بكم ، فيما يلي موضوع شرح نص أفي الناس أمثالي الخاصة بالتعليم في تونس

 التقديم :
 قصيدة غزليّة أجريت على بحر الطّويل و اتّخذت “الدّال” رويّا مقتطفة من ديوان جميل بن معمر و هو شاعر أموي بدوي اشتهر بحبّه لبثينة حتّى انتسب لها إلاّ أنّ أهلها أبوا تزويجها له لأنّه شاع عند العرب أن لا يزوّجوا بناتهم ممّن يتغزّل بهنّ بل اعتبروا الحب و  التغزّل بالنّساء ممّا يعيب الرّجل و المرأة عن السّواء فكان المجتمع يرفض كلّ علاقة عاطفيّة تجمع بين عاش و معشوقه, و الغزل غرض شعريّ استقلّ بذاته في القرن الأوّل للهجرة بعد أن كان قسما من أقسام القصيدة الجاهليّة يندرج ضمن المحور الأوّل شعر الغزل.
 الموضوع :
يصوّر الشّاعر مدى حبّه لبثينة مبيّنا مراحل نموّه رادّا على اللاّئمين .

1-من البيت الأوّل إلى البيت الرّابع   : أطوار نموّ الحبّ

2-بقيّة القصيدة : علاقة العاشق باللاّئم  

أفهم : 
2- أبى /تعلّق/زاد : تواتر الأفعال
سرد أطوار قصّة الحبّ العذري ينفتح النصّ الشّعري بمنطق القلب و لغته و هو ما يفسّر احتياج معجم الأحاسيس و المشاعر و هذا القلب استبدّ بالشّاعر فاعتبر بثينة فتاة إستثنائية ليس لها شبيه و لا نظير و لا مثيل ,و هذا الحبّ روحيّ صادق يتطوّر بإستمرار و لا تزيده الأيّام إلاّ ثباتا و رسوخا و مضاء : حبّ قبل الخلق/الخلق/بعد الخلق/عند الموت/بعد الموت و استوحى جميل بن معمر هذه الأطوار من الحبّ غير الخاضع للزّمن و حتميّاته و قد تفرّغ للغزل كليّا لأنّه صاحب مال وفير و قدر كبير بين قومه .
3- في المقطع اثّاني تشبّث الشّاعر بحبّه رغم اللاّئمين و الوشاة فدار حوار بينه و بين قريبه موضوعه لوم و عتاب متبوع بنصح و إرشاد حيث أراد اللاّئم أن ينتشل الشّاعر من غفوته (غياب العقل) ( اللاّئم شخصيّة معرقلة أولى و لعلّ في ذلك إيحاء بمرارة التجربة العذرية و قسوتها).
4- يسعى الطّرف المعرقل إلى ردع الحبّ و زجره و لكن ما انفكّ الشّاعر متعلّقا بحبيته راغبا في وصالها مصرّا على الحبّ و العشق معتبرا حبّه لبثينة بمثابة ميثاق (عهد) إلاهي الذي لا يمكن نقضه أو الخروج عنه .
الوظيفة الأساسية للحوار في هذا المقطع هي الوظيفة التّصويرية الاستبطانية و ينغلق النص بانتصار منطق القلب و مشروعه على منطق الأعادي و مشروعهم
5- بعض ملامح المحبّ العذري :
*وحدة المعشوقة
*قيام الحبّ على الإنفصال ( الفراق,البعد,الهجر,النّوي…)
*الحبّ تجربة ناهية
*حبّ ينصبّ على موضوع واحد
*صادق و وفيّو ثابت
*لايعترف بحتميّات و نواميس الزّمن
أناقش :
1- يشير الشّاعر في نهاية القصيدة إلى أنّ حبّه متميّز عن حبّ الآخرين و هذا ما يفسّر انفراد الشّاعر بمعشوقته و حيث استبدّ به القلب و فرض منطقه الخاصّ عليه و على القصيدة فيصبح هذا العشق ضربا من الجنون الذي يجانب مواضعات العقل و المجتمع
2- أرى أنّ الشّاعر قد نجح في نقل مشاعره إلينا و ذلك عن طريق معجم الأحاسيس و الحبّ و الإنفراد و العبارات و الأساليب اللّغوية التي استعملها كما أنّه أحسن التعبير عن ما يخالجه بلغة واضحة و بصورة مبدعة و بعاطفة صادقة
 الخلاصة :
من العلامات الفارقة المميّزة للغزل العذري : 
-أنّه حبّ متّصل بالأرواح لا بالأجساد 
-أوحديّة الحبيبة في معنى أنّ العاشق يعشق إمرأة واحدة يقصر عليها حياته فلا يرى غيرها ولا يعشق غيرها . لذا يتميّز العاشق بالوفاء و الإخلاص و النّقاء و الصّفاء . 
-إستمدّ الشّاعر صورة الحبّ المتنامي بين نفسين متّصلين في العالم العلوي قبل الخلق لينفصلا في العالم السّفلي و يبقى كلّ نصف يبحث عن نصفه من القرآن و من الأسطورة و من الفلسفة و اليونانية 
من خصائص الحبّ في التجربة العذرية :
-أن يتدخّل المجتمع كعنصر معرقل يسعى إلى التفريق بين العاشقين لأسباب كثيرة يمكن إجمالها في إعتبار الجهر بالحبّ إذلالا للمرأة و هتكا لشرفها و تشويها لصورتها فقد دأب العرب على عدم تزويج بناتهم ممّن يجهّر أو يتغزّل بهنّ و لم يشذّ نصّ جميل عن الإشارة إلى هذا العنصر بإستحضار صورة اللاّئم 
-يرى العاشق العذريّ الحبّ تجربة مخصوصة متميّزة إستثنائيّة لا مثيل لها ولا شبيه فالحبّ قضاء قضاه الله و قدر دقره لارادّ للإنسان له بل هو ميثاق مقدّس من خرج عنه فقد خان الله 
– من خصائص الفنيّة في الغزل العذري النزّعة القصصيّة رفم ضمورها . 

أحرّر :
أحسن جميل في التعبير عن ما يخالجه بلغة واضحة و بصورة مبدعة و بعاطفة صادقة حتّى أصبح عشقهلشخصيّة بثينة ضربا من الجنون الذي يجانب مواضعات العقل و المجتمع و كما أحسن جميل في نقل مشاعره الصّادقة إلينا فإنّه سينجح حتما في التعبير عن مشاعره الفيّاضة إلى حبيبته بثينة و بانتصار منطق القلب و مشاعره ستجتاح نفسها أحاسيس و شاعر تستبدّ بقلبها هي مزيج من ذلك الحبّ الباقي لا يموت غير الخاضع للزّمن و حتميّاته و من المحتمل أن تتملّكها نزعة عشق سرمديّ لجميل الذي أحبّها بصدق فتحبّه هي الأخرى بصدق تشاركه نفس الأحاسيس و يلج قلبها حبّ و إخلاص ووفاء و نقاء تجاه من أحبّها بصدق فتستمرّ في حبّه كما أحبّها و رغم ما سيقال عنها و ما سيتّهمها به المجتمع ستظلّ فخورة بذاك الرّحل الذي عشق روحها محبّة له وفيّة له و متعلّقة بروحه. ألم يقل جميل بن معمر :”تعلّق روحي روحها”؟ و حسب منطق جميل ستشعر بثينة بحبّ جنوني له و حتما ستبرم أيضا ميثاقا مع الله حيث ستظلّ مخلصة لرجل خلّد اسميهما في سجلّ تاريخ الشعر .
أترك تعليقك او ملاحظتك في الاسفل